المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : طريقنا للقلوب


! قبلة الموت !
14-04-2004, 00:04
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. أما بعد

فهذه سهام لصيد القلوب . أعني تلك الفضائل التي تستعطف بها القلوب . وتستر بها العيوب و تستقال بها العثرات، وهي صفات لها أثر سريع و فعال على القلوب ، فإليك أيها المحب سهاماً سريعة ما أن تطلقها تملك بها القلوب فاحرص عليها ، وجاهد نفسك على حسن التسديد للوصول للهدف و استعن بالله .

1) الإبتسامة : قالوا هي كالملح في الطعام ، و هي أسرع سهم تملك به القلوب وهي مع ذلك عبادة و صدقة ، ( فتبسمك في وجه أخيك صدقة ) كما في الترمذي ، وقال عبد الله بن الحارث ( ما رأيت أحداً أكثر تبسماً من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) .

2) البدء بالسلام : سهم يصيب سويداء القلب ليقع فريسة بين يديد لكن أحسن التسديد ببسط الوجه و البشاشة ، وحرارة اللقاء وشد الكف على الكف ، وهو أجر و غنيمة فخيرهم الذي يبدأ بالسلام ، قال عمرو الندي ( خرجت مع ابن عمر فما لقي صغيراً ولا كبيراً إلاّ وسلّم عليه ) ، وقال الحسن البصري ( المصافحة تزيد المودة ) و النبي صلى الله عليه وسلم يقول ( لا تحتقرن من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق ) . و في الموطأ أنه صلى الله عليه وسلم قال ( تصافحوا يذهب الغل ، و تهادوا تحابوا و تذهب الشحناء ) قال ابن عبد البر هذا يتصل من وجوه حسان كلها .

3) الهدية : ولها تأثير عجيب فهي تذهب بالسمع و البصرو القلب ، وما يفعله الناس من تبادل الهدايا في المناسبات وغيرها أمر محمود بل مندوب إليه على ان لا يكلف نفسه إلا وسعها ، قال ابراهيم الزهري ( خرجت لأبي جنائِزته فأمرني أن أكتب خاصته و أهل بيته ففعلت ، فقال لي تذكر هل بقي أحد أغفلناه ؟ قلت لا قال بلى رجل لقيني فسلّم علي سلاما جميلا صفته كذا وكذا ، اكتب له عشرة دنانير ) انتهى كلامه . انظروا أثر فيه السلام الجميل فأراد أن يرد عليه بهدية و يكافئه على ذلك .

4) الصمت وقلة الكلام إلا فيما ينفع : وإياك و ارتفاع الصوت وكثرة الكلام في المجالس ، وإيــّاك و تسيد المجالس وعليك بطيب الكلام ورقــة العبارة ( فالكلمة الطيبة صدقة ) كما في الصحيحين ، ولها تأثير عجيب في كسب القلوب و التأثير عليها حتى مع الأعداء فضلاً عن اخوانك وبني دينك ، فهذه عائشة رضي الله عنها قالت لليهود ( وعليكم السام و اللعنة ) فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ( مهلا يا عائشة فإن الله يحب الرفق فــي الأمـر كلــه ) متفق عليه .

5) حسن الاستماع و أدب الإنصات : وعدم مقاطعة المتحدث فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم لا يقطع الحديث حتى يكون المتكلم هو الذي يقطعه ، ومن جاهد نفسه على هذا أحبه الناس و أعجبوا به بعكس الآخر كثير الثرثرة و المقاطعة ، واسمع لهــذا الخلق العجيب عن عطاء قال : ( إن الرجل ليحدثني بالحديث فأنصت له كأني لم أسمعه وقد سمعته قبل أن يولد ) .

6) حسن السمت و المظهر : وجمال الشكل و اللباس وطيب الرائحة ، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول ( إن الله جميل يحب الجمال ) مسلم .

7) بذل المعروف وقضاء الحوائج : سهم تملك به القلوب ول تأثير عجيب صوره الشاعر بقوله :
أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم **** فطالما استعبد الإنسانَ إحسانُ
بل تملك به محبة الله عز وجل كما قال الرسول صلى الله عليه و سلم ( أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس ) ، و الله عز وجل يقول " و أحسنوا إن الله يحب المحسنين " عجباً لمن يشتري المماليك بماله كيف لا يشتري الأحرار بمعروفه ، ومن انتشر إحسانه كثر أعوانه .

8) بذل المال : فإن لكل قلب مفتاحا ، و المال مفتاح لكثير من القلوب خاصة في مثل هذا الزمان ، و الرسول صلى الله عليه و سلم يقول ( إني لأعطي الرجل و غيره أحب إلي منه خشية أن يكبه الله في النار ) البخاري

9) إحسان الظن بالآخرين و الاعتذار لهم : فما وجدت طريقا أيسر و أفضل للوصول إلى القلوب منه ، فأحسن الظن بمن حوللك و إياك وسوء الظن بهم و أن تجعل عيننيك مرصداً لحركاتهم و سكناتهم ، فتحلل بعقلك التصرفات و يذهب بك كل مذهب ، و اسمع قول المتنبي :
إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه **** و صدق ما يعتاده من توهم
عود نفسك على الاعتذار لاخوانك فقد قال ابن المبارك ( المؤمن يطلب معاذير إخوانه ، و المنافق يطلب عثراتهم ) .

10 ) إعلان المودة و المحبة للآخرين :
فإذا أحببت أحداً أو كانت له منزلة خاصة في نفسك فأخبره بذلك فإنه سهم يصيب القلب و يأسر النفس ، ولذلك قال صلى الله عليه و سلم ( إذا أحب أحدكم صاحبه فليأته في منزله فليخبره أنه يحبه ) . صحيح الجامع . وزاد في رواية مرسلة ( فإنه أبقى في الألفة و أثبت في المودة ) ولكن بشرط أن تكون المحبة لله ، وليس لغرض من أغراض الدنيا كالمنصب و المال و الشهرة و الوسامة و الجمال فكل أخوة لغير الله هباء و هي يوم القيامة عداء { الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين } .

قال الرسول صلى الله عليه و سلم ( لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ، ولا تؤمنوا حتى تحابوا ، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم ؟ أفشوا السلام بينكم ) مسلم . وللأسف ، فالمشاعر و العواطف و الأحاسيس الناس منها على طرفي نقيض ، فهناك من يتعامل مع إخوانه بأسلوب جامد جاف مجرد من المشاعر و العواطف ، و هناك من يتعامل معهم بأسلوب عاطفي حساس رقيق ربما وصل لدرجة العشق و الإعجاب و التعلق بالأشخاص .
و الموازنة بين العقل و العاطفة يختلف بحسب الأحوال و الأشخاص ، وهو مطلب لا يستطيعه كل أحد لكنه فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم .

حبيب الرووح
18-04-2004, 11:43
جزك الله خيرن قبـ الموت ـلة على مشركتك الجميله
تحياتي
حبيب الرووح