المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أليك أخي الحاج (( الجزء السادس ))


مقهور
30-01-2004, 21:30
الإهلال بالحج في اليوم الثامن للمتمتع

· فإذا كان اليوم الثامن من ذي الحجة ، أحرم الحاج من مكان إقامته في مكة ، ولا يتقصد الإحرام من المسجد الحرام معتقدا سنية ذلك ، فإن النبي – صلى الله عليه وسلم – وأصحابه أحرموا من البطحاء (مكان نزولهم في مكة ) ، ويفعل قبل إحرامه ما تقدم ذكره في الإحرام من ذي الحليفة، ويقول :" لبيك اللهم حجة" وهذا كله في حج التمتع ، ويتوجه إلى منى ، رافعا صوته بالتلبية ، وحينئذ لا يقطع التلبية حتى يرمي جمرة العقبة الكبرى يوم النحر، فإذا وصل إلى منى ، فإنه يبيت فيها ليلته، ويصلي فيها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ، يقصر الرباعية دون جمع، ويحرص على استغلال الوقت في منى ، بكثرة التلبية والذكر والدعاء وقراءة القرآن ، وبحضور مجالس العلم، ويهيئ قلبه ليوم عرفة ، ولا يضيع وقته باللغو والقيل والقال ، ويحرص على صلاة الجماعة في منى.

· حتى إذا كان صبيحة يوم عرفة ، اغتسل الحاج لهذا الجمع الذي سيقف فيه، ثبت الاغتسال عن جماعة من أصحاب النبي – صلى الله عليه وسلم – كابن عمر وعلي وابن مسعود ، وينطلق إلى عرفة بعد طلوع الشمس ، وهو يلبي أو يكبر ، ثم ينزل في نمرة حتى تزول الشمس ، ثم يتحول إلى عرفة ، ويستمع إلى خطبة إمام المسلمين في ذلك الجمع ، ثم يصلي مع الإمام الظهر والعصر قصرا وجمعا بأذان واحد وإقامتين، ثم يتوجه إلى عرفة ، فإن تعسر عليه النزول في عرفة وقبله النزول في نمرة فلا حرج ، ويتوجه مباشرة من منى إلى عرفة ، ويصلى بها الظهر والعصر ، مع جماعة من المسلمين ، ويقف الحاج في عرفة ، وعرفة كلها موقف إلا بطن عرنة ، ويشتغل بالدعاء ويكثر منه ويلح في المسألة ، ويرجو من الله العتق من النار ، " فما من يوم أكثر من أن يعتق من النار من العباد من يوم عرفة" ، ويبقى هكذا حتى تغرب الشمس مهلا ملبيا داعيا، ولا ينبغي أن يصوم في هذا اليوم ، فهو خلاف هديه – صلى الله عليه وسلم-

· فإذا غربت الشمس بدأ الحاج بالإفاضة من عرفات، متوجها إلى مزدلفة ، وعليه السكينة من غير مزاحمة وإيذاء ، فإذا وصل إلى مزدلفة بادر إلى الأذان وأداء صلاة المغرب و العشاء جمعا وقصرا للعشاء ، ولا يشتغل قبل صلاته بجمع حصى الجمار وغير ذلك ، وإن خشي الحاج أن يتأخر وصوله إلى مزدلفة إلى ما بعد نصف الليل فإنه يبادر ويصلي صلاة المغرب والعشاء في طريقه قبل انتصاف الليل ولو عدم الماء فإنه يتيمم ، ثم يصلي الوتر من غير إحياء لهذه الليلة ثم ينام في مزدلفة حتى يصبح ، وأما ضعفة النساء ونحوهم فلهم الخروج من مزدلفة عند غيبوبة القمر، أي بعد مضي أكثر من ثلثي الليل تقريبا ويتوجهن إلى منى ويرمين جمرة العقبة ، وأما من برفقتهم من رجال وشباب من أهل القوة فلا يرمون إلا بعد طلوع الشمس.

· فإذا طلع الفجر ، صلى الحاج الفجر بمجرد طلوع الفجر، ثم توجه إلى المشعر الحرام ، وُبني عليه اليوم مسجد مزدلفة، فيستقبل القبلة ويدعو الله ويحمده ويكبره ويهلله، ولا يزال كذلك حتى يسفر جدا ، فإن لم يتيسر له إتيان المشعر الحرام ، جلس في مزدلفة في أي مكان يتيسر له ودعا وذكر الله .

· ثم يبدأ بالتوجه إلى منى ويلقط سبع حصيات لجمرة العقبة، وتكون صغيرة ولا يغسلها فليس هذا من السنة، فإذا جاء جمرة العقبة، جاءها من جنب واستقبل الجمرة فجعل مكة عن يساره ومنى عن يمينه ، ورماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة، فإذا رمى قطع التلبية .

· ثم يتوجه إلى المنحر ، فينحر ما كان معه من الهدي من إبل أو بقر أو غنم ، ويحرص على الأكل منها ، وعلى التصدق منها للفقراء أيضا ، ويكون النحر بمنى ، فإن نحر بمكة فلا بأس .

· ثم يحلق رأسه أو يقصره ، والسنة التي حث عليها النبي – صلى الله عليه وسلم- هي الحلق، فدعا للمحلقين ثلاثا وللمقصرين مرة واحدة مبتدئا بجانب رأسه الأيمن ، وتقصر المرأة قدر أنملة، وحينئذ يتحلل الحاج - سواء كان قارنا أو مفردا أو متمتعا - التحلل الأول ويحل له كل شيء إلا النساء .

· ثم يتوجه إلى مكة للطواف ، وهو طواف الإفاضة ، ويسمى طواف الصدر، وهو ركن من أركان الحج، ويطوف على الصفة التي تقدم ذكرها في طواف العمرة، غير أنه لا يضطبع في طوافه هذا ولا يرمل ، ويصلى خلف المقام كما تقدم .

· ثم يأتي المسعى فيسعى بين الصفا والمروة كما تقدم أيضا، وهذا السعي ركن على المتمتع ، أما القارن والمفرد ، فإن سعيا عند قدوم مكة مع طواف القدوم ، فلا يسعيان مرة أخرى في يوم النحر، . وبعد طوافه هذا وسعيه يتحلل التحلل الأكبر ، ويحل للمحرم كل شيء حتى النساء.

· ثم يشرب من زمزم ويرتوي منه ، فهو طعام طعم وشفاء سقم ، و يصب على جسده منه، خصوصا في عضو يشتكي منه .

· ثم يعود الحاج إلى منى للبيات فيها أيام التشريق ، فيقضي فيها يوم الحادي عشر من ذي الحجة والثاني عشر والثالث عشر ، يرمي في كل يوم بعد الزوال الجمرات الثلاث كل جمرة بسبع حصيات ويكبر مع كل حصاة ، ويبتدئ برمي الجمرة الصغرى ثم الوسطى ثم الكبرى ، فإذا رمى الجمرة الصغرى أخذ عن يمينه وجعل الجمرة الصغرى عن يساره ودعا طويلا ويرفع يديه ثم يتوجه إلى الجمرة الوسطى فيرميها بسبع حصيات ثم يأخذ عن شماله ويجعل الوسطى عن يمينه ويدعو طويلا ويرفع يديه ثم يرمي جمرة العقبة الكبرى فيجعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه ، ولا يقف بعدها للدعاء ، ويفعل هكذا في رمي الجمار كل يوم من أيام التشريق.....وللمحرم أن يتعجل فلا يمكث اليوم الثالث عشر من ذي الحجة ولا يرمي في هذا اليوم بعد الزوال، بل بمجرد رميه في اليوم الثاني عشر خرج من منى فإن مكث إلى الغروب لزمه البقاء إلى اليوم الثالث عشر ، وإن بدأ بالخروج ولكن بسبب الزحام تأخر خروجه إلى ما بعد الغروب فلا بأس أن يخرج وأن يتعجل.

· وللمعذور في البيتوتة كأهل الرعاية والسقاية أن لا يبيتوا في منى ، وأن يجمعوا رمي الجمرة في اليوم الحادي عشر والثاني عشر فيرموا في الثاني عشر ، أما من تعجل في يومين فلا يجمع رمي الثالث عشر مع رمي الثاني عشر بل هذا من الابتداع والتنطع ، ويستمر الرمي إلى الليل من كل يوم ، ولا حرج على المسلم في ذلك لوجود المشقة والزحام الشديد، ولكنه لا يقدم الرمي أيام التشريق فيرمي قبل الزوال فمن فعل فعليه الإعادة ، وإلا فقد أثم.