مدير الدار
16-03-2005, 12:04
أكد مسؤولون أكراد أمس الثلاثاء رفضهم حل قوات البشمركة (المقاتلون الأكراد) أو تأجيل مشكلة كركوك التي يطالبون بضمها الى كردستان، مما يضع شكوكاً حول امكانية التوصل الى اتفاق مع لائحة الائتلاف العراقي الموحد الشيعية حول تشكيل الحكومة المقبلة، ومحذرين فى الوقت نفسه من تقسيم العراق اذا لم يتم حل تلك القضايا .وقال زعيم الحزب الديموقراطي الكردستاني مسعود بارزاني ان قوات البشمركة "لا يمكن ان تحل" لكن يمكن تغيير مهماتها.ونقلت صحيفة "التآخي" الناطقة باسم الحزب الديموقراطي الكردستاني عن بارزاني قوله "لا يمكن حل البشمركة بقرار من اي دولة أو حزب أو شخص وسيستمر وجودهم مع تغيير واجباتهم".ومن جهة اخرى عبر بارزاني عن رفضه لتأجيل تسوية مشكلة مدينة كركوك النفطية في شمال العراق. وقال ان مشكلة كركوك "تعالج وفق المادة 58 من قانون إدارة الدولة العراقية المؤقت وهي معالجة مناسبة وتأخير حل مسألة كركوك والمناطق الاخرى من كردستان لا يمكن قبولها".وتنص هذه المادة من قانون إدارة الدولة الذي وضعه مجلس الحكم الانتقالي العام الماضي على تطبيع الاوضاع في كركوك من خلال عودة المرحلين الأكراد واعادة العرب الوافدين اليها الى مدنهم، بعد سياسة التعريب القسري التي طبقت في المدينة في عهد صدام حسين.واضاف ان "هذا القانون يجب ان يكون اساسا لصياغة الدستور الدائم ويمكن ان ينظم بصورة افضل"، مؤكدا ان الأكراد "لن يقبلوا بأي شكل من الاشكال اي تغيير في فقراته أو تقليصه أو محوه" الا "على اساس التوافق".وتابع بارزاني "اتفقنا على هذه المسألة وهي لا تعتمد على الاغلبية والاقلية والعراق يتكون من قوميتين رئيسيتين (العربية والكردية)".واضاف "اتفقنا على بناء عراق جديد اما الذين يريدون تجزئة العراق فليقفوا ضد هذه التجربة واما الذين يريدون عراقا فيدراليا ديمقراطيا تعدديا يجب ان يفتخروا بهذه التجربة وتعميمها في عموم العراق". وكان مسؤولون أكراد وشيعة اكدوا ان الخلاف بين قائمتي "التحالف الكردستاني" و"الائتلاف العراقي الموحد" الشيعية تتمحور حول مسألتين اساسيتين هما مدينة كركوك التي يطالب الأكراد بضمها الى حدود اقليم كردستان، ومسألة بقاء قوات البشمركة. وحول المفاوضات الجارية في بغداد بين قائمة التحالف الكردستاني ولائحة الائتلاف العراقي الموحد الشيعية، قال بارزاني ان "هناك بعض التقدم الحاصل في هذه المحادثات لكن يعتقد بعض الاطراف بأنهم دولة ونحن معارضة". واضاف "مع عقلية كهذه لايمكن التوصل الى حل".ومن جانبه اكد مسؤول كردي رفيع في الحزب الديمقراطي الكردستاني قريب من المفاوضات ان "الأكراد لن يتنازلوا ابدا عن هاتين المسألتين الرئيسيتين". وقال المسؤول الذي فضل عدم الكشف عن اسمه "البشمركة جيش كردستان ولايمكن حله بأي حال من الاحوال". واضاف "اما مسألة كركوك فإننا نطالب بحلها وتطبيع الاوضاع فيها من الآن لغاية نهاية العام الحالي". واوضح المصدر ان "هناك لجنة مشكلة برئاسة حميد مجيد موسى رئيس الحزب الشيوعي العراقي مهمتها تطبيع الاوضاع ونحن نريد ان تسارع هذه اللجنة الخطى من اجل تطبيع الاوضاع وعودة جميع المرحلين". واكد ان "هناك من يماطل ويؤخر ويتحجج بالحجج لكن الموضوع بالنسبة لنا ليس فيه اي نقاش". واشار المصدر "لاتنازل عن هاتين المسألتين حتى اذا اعطونا كل الحقائب الوزارية في بغداد". لكن المصدر لم يستبعد التوصل الى اتفاق قبل انعقاد الجمعية الوطنية المنتخبة اليوم الاربعاء ، موضحا ان "الأكراد وبعد ان ضمنوا منصب الرئيس لجلال طالباني ومنصب وزير الخارجية لهوشيار زيباري ربما يحصلون على وزارة سيادية اخرى بعد ان رفضوا الدفاع لما لها من حساسية يريدون في النهاية الوصول الى اتفاق تضمن فيه حقوق الجميع". وفى الوقت نفسه طالب تجمع شعبي اقيم في مدينة كركوك أمس الثلاثاء بإجراء تعديلات على قانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية بشأن حل مشكلة كركوك ، وشارك في التجمع الذي عقد تحت شعار "ترميم الهوية الوطنية يبدأ من عراقية كركوك" نحو 500 شخصية عربية وتركمانية. واصدر التجمع بيانا طالب فيه اعضاء الجمعية الوطنية العراقية بإجراء تعديلات على فقرات في المادة 58 من قانون إدارة الدوله الذي وصفه بأنه "يتنافى مع بنود الاعلان العالمي لحقوق الانسان". وقال الشيخ وصفي العاصي الامين العام للجبهة العربية الموحدة في كركوك في كلمة له خلال التجمع "لا يمكن ان يكتب الدستور ونحن ليس لدينا اي صوت أو حق فيه" ، منتقدا في الوقت نفسه قانون إدارة الدولة في الفقرة 58 منه والذي "اعطى حقا للأكراد وحمى مصالحهم على حساب العرب". وقال ان "كركوك مدينة عراقية لايمكن ضمها الى اي اقليم لأنها ستكون بمثابة الانفصال عن العراق". ومن جانبه، اكد كمال كركوكلي ممثل الزعيم الكردي مسعود بارزاني في كركوك ان "الأكراد اليوم في كركوك هم الاغلبية ولايمكن التنازل عن كردستانيتها". واوضح ان "مطلب كل كردي هو ضم كركوك الى كردستان بعد ان تطبع الاوضاع فيها من خلال عودة الوافدين الغرباء من العرب الذين جلبهم نظام صدام الى كركوك الى مناطقهم التي جاؤوا منها". واضاف كركوكلي ان "الأكراد في كركوك ذاقوا الظلم والمرارة وتعرضوا للانفال وعمليات التهجير والتهديم وتدمير 879 قرية من قراهم بالكامل". واكد "نحن سنتعامل بشكل متوازن وحضاري مع الجميع من العرب والتركمان والمسيحيين بعد ضم كركوك الى كردستان كي نضمن عراقا فدراليا تعددا برلمانيا".